الشيخ محمد تقي التستري

426

قاموس الرجال

- عليه السّلام - في حياته وبعد وفاته . وإن صرفته إلى غيره لم أعلم إلى من أصرفه « 1 » . أقول : قاعدة عقلية : إذا تعارض العقل والنقل يقدّم العقل ؛ فإذا كان معلوما ملازمته لطاعة أمير المؤمنين - عليه السّلام - في حياته وبعد وفاته ولا استماله معاوية - مع انتهازه الفرصة في مثل ذلك - نقطع بأنّ النقل باطل ؛ وكيف يحتمل صحّة ذاك النقل مع أنّه طعن في معاوية بخيانة عمّاله ؟ فلو كان هو أيضا خان لردّ عليه معاوية طعنه . قال ابن عبد ربّه في كتاب أجوبة عقده : اجتمعت قريش الشام والحجاز عند معاوية ، وفيهم عبد اللّه بن عبّاس - وكان جريئا على معاوية حقّارا له - فبلغه عنه بعض ما غمّه ؛ فقال معاوية : رحم اللّه أبا سفيان والعبّاس ! كانا صفيّين دون الناس فحفظت الميّت في الحيّ والحيّ في الميّت ؛ استعملك عليّ يا ابن عبّاس على البصرة ، واستعمل أخاك عبيد اللّه على اليمن ، واستعمل أخاك قثما على المدينة ؛ فلمّا كان من الأمر ما كان هنأتكم ما في أيديكم ولم أكشفكم عمّا وعت غرائركم ، وقلت : آخذ اليوم وأعطي غدا مثله ، وعلمت أنّ بدء اللؤم يضرّ بعاقبة الكرم ؛ ولو شئت لأخذت بحلاقيمكم وقيّأتكم ما أكلتم ! لا يزال يبلغني عنكم ما لا تبرك له الإبل ، وذنوبكم إلينا أكثر من ذنوبنا إليكم ، خذلتم عثمان بالمدينة وقتلتم أنصاره يوم الجمل وحاربتموني بصفّين ؛ ولعمري ! لبنو تيم وعديّ أعظم ذنوبا منّا إليكم إذ صرفوا عنكم هذا الأمر وسنّوا فيكم هذه السنّة ؛ فحتّى متى اغضي الجفون على القذى وأسحب الذيول على الأذى وأقول لعلّ وعسى ؟ ! فتكلّم ابن عبّاس ، فقال : رحم اللّه أبانا وأباك ! كانا صفيّين ( إلى أن قال ) ولكن من هنّأ أباك باخاء أبي أكثر ممّن هنّأ أبي باخاء أبيك ، نصر أبي

--> ( 1 ) شرح نهج البلاغة : 16 / 169 .